البغدادي
85
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « فلا عطست » . . . إلخ ، جملة دعائية : وقعت جزاء للشرط ، فلذا قرنت بالفاء . و « أجدع » : صفة موصوف محذوف ، أي : أنف أجدع ، [ أي : مقطوع ] « 1 » . و « الراغم » : الذّليل ، أو الكاره « 2 » ، وهو على النسبة ، أي : ذي الرّغام ، وهو التّراب « 3 » ، يقال : أرغم اللّه أنفه ، أي : ألصقه بالرّغام ، وهو التّراب ، وهو كناية عن الإذلال . وقوله : « وهل كان إلّا باهليّا » اسم كان ضمير قتيبة ، و « مجدّعا » يدعى عليه بالجدع ، وهو قطع الأنف . و « باهلة » : قبيلة منحطة بين العرب . ولذا قيل « 4 » : ( المتقارب ) وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النّفس من باهله روي أنّ قتيبة هذا مازح أعرابيا جافيا ، فقال : أيسرّك أن تكون باهليا ؟ فقال : لا واللّه . قال : فتكون باهليّا خليفة ؟ قال : لا واللّه ، ولو أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس ، قال : فيسرّك أن تكون باهليّا ، وتكون في الجنّة ؟ فأطرق ، ثم قال : بشرط أن لا يعلم أهل الجنّة أنّي باهلي ! فضحك من قوله . وقوله : « أتغضب إن أذنا قتيبة » . . . إلخ . فاعل تغضب [ ضمير ] « 5 » قيس المتقدم ، وأنّث فعله ، لأنّه أراد به القبيلة . والاستفهام للتعجّب والتوبيخ . ويجوز أن يكون فاعله مستترا فيه تقديره أنت ، وهو خطاب مع جرير ، بدليل ما بعده من البيتين . و « الحزّ » ، بالحاء المهملة والزاي المشددة : القطع . وحزّ الأذنين كناية عن القتل ، لأنّ القتيل قد تقطع أذنه للتشويه .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 2 ) في طبعة بولاق : " والكاره " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " أي ألصقه بالتراب " فقط . ( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 122 . زاد بعده البغدادي في شرح أبيات المغني : " والأباهم : جمع إبهام ، والأصل أباهيم حذفت ياؤه للضرورة ، والعاجز عن الانتقام يعضّ إبهامه من غيظه " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 1 / 122 .